غياث مطر يطلق مبادرة لتقديم الماء والورود لعناصر الأمن والجيش السوري أثناء المظاهرات

Ghiath Inspires

قتل وعنف ضد نشطاء سلميين بسوريا

أطلق الشاب غياث مطر مبادرة لتقديم الماء والورود لعناصر الأمن والجيش السوري أثناء المظاهرات، وكان ناشطا في مجال التغيير السلمي ومناهضة العنف، لكن مبادراته تلك لم تجنبه العنف الشديد ضده من قبل الأجهزة الأمنية، ففارق الحياة تحت التعذيب، ورحل تاركا خلفه زوجة حاملا تنتظر وضع طفلتهما بعد أشهر

وخلال تشييع جثمانه يوم السبت العاشر من سبتمبر/ أيلول استشهد الفتى أحمد عيروط (17 عاما) بنيران الأمن، إذ تم قطع الاتصالات والإنترنت عن مدينة داريا أثناء التشييع، وكان هناك وجود أمني كثيف

وفي حديث للجزيرة نت قالت الناشطة الحقوقية رزان زيتونة إن “جثمان الشهيد غياث مطر كان منتفخا ومزرقا وعليه آثار كدمات وجراح في الرقبة والصدر، وهناك أثر لعيار ناري في منطقة البطن وجرح تمت خياطته بخيوط سوداء”

وتحدث أحد الأصدقاء المقربين من غياث للجزيرة نت عن وجود ثقبين متوازيين على الخاصرة اليمنى واليسرى، وثقب آخر كبير قرب الخاصرة اليسرى، كما لوحظ وجود شق كبير في البطن تمت خياطته بشكل سريع

وأعرب عن خشيته من أن يكون هذا الشق بسبب عملية سرقة أعضاء حدثت أثناء وجود الجثمان في المستشفى، مع عدم إمكانية التأكد من ذلك بسبب حظر الأمن تشريح الجثة. وقد رُفع شريط فيديو مصور يوضح آثار التعذيب هذه إلى الإنترنت

وأضاف أن عناصر المخابرات الجوية اتصلت بوالد الشهيد غياث مطر بعد ثلاثة أيام من اعتقاله، وأخبروه أنه خضع لعملية جراحية ناجحة، وضغطوا عليه للتوقيع على أوراق يقر فيها بتعرض غياث إلى محاولة اغتيال من قبل “عناصر مسلحة” كي يسمحوا بخروجه من المستشفى، ليكتشف الأب بعدها أن ابنه فارق الحياة ولم يخرج من العملية الجراحية المزعومة

اعتقاله في كمين
وبحسب الحقوقية رزان زيتونة فقد قامت قوات الأمن باعتقال معن الشربجي أخي الناشط السلمي المعروف وعضو تنسيقية داريا يحيى الشربجي، الذي كان مطلوبا أيضا

وأجبرته على الاتصال بأخيه على أنه مصاب وبحاجة إلى الإسعاف جراء ملاحقته وإطلاق النار عليه، وهرع يحيى بصحبة غياث لإسعافه ليجدا دورية الأمن تنتظرهم في الكمين الذي نصبته لهم عند مفرق صحنايا بالقرب من داريا، وذلك في السادس من سبتمبر/ أيلول الجاري

وأضافت زيتونة أنه بعيد اعتقال غياث مطر تلقى أخوه مكالمة هاتفية من مقدم في المخابرات الجوية كال له فيها مختلف أنواع التهديدات والسباب البذيء

نشاط سلمي
وقالت زيتونة إن يحيى الشربجي كان قد تعرض للاعتقال عام 2003 وتم سجنه لمدة سنتين ونصف بسبب نشاطه في مجموعة داريا من تنظيف للمدينة، وتوزيع تقويمات كتبت عليها عبارات تناهض الرشوة، والتظاهر السلمي الصامت احتجاجا على احتلال العراق

وقالت زيتونة إن “يحيى من الشباب الذين يحملون السلمية كمبدأ وقناعة راسخة، وكان يرى في الثورة مناسبة لنتغير نحن أيضا، وأن الورود التي يحملها المتظاهرون لا تؤثر فقط على الجنود بل تؤثر فيمن يحملها وتغيره”

ومن بين الشباب الذين حملوا الورود في داريا إسلام الدباس الذي تم اعتقاله في 22 يوليو/تموز الماضي، إثر محاولته تقديم الورود بيده إلى الجنود عن قرب ولا يزال مصيره مجهولا إلى الآن

خوف على حياة المعتقلين
وأعربت زيتونة عن قلق عميق على مصير يحيى ومعن الشربجي وباقي المعتقلين، إذ يُخشى على حياتهم وسلامتهم، وأوضحت أنها ليست المرة الأولى التي تجري فيها تصفية نشطاء ميدانيين عقب اعتقالهم، فقد حدث ذلك على مدى شهور الثورة لكنه أصبح أكثر تواترا في الفترة الأخيرة

وقالت إن “النظام يستخدم أسلوب تصفية النشطاء والقادة الميدانيين من أجل ضرب الحراك في الشارع، ومن أجل إرسال رسائل ترهيب بالغة الفظاعة لبقية السوريين حول المصير الذي ينتظرهم في حال الاستمرار بثورتهم”

وكانت لجان التنسيق المحلية في سوريا قد أصدرت بيانا مشتركا مع عدد من الحركات المعارضة الأخرى تدين فيه قتل غياث مطر، وتحذر من أي سوء قد يصيب يحيى الشربجي ورفاقه، وتحمل النظام مسؤولية سلامتهم

المصدر

http://aljazeera.net/news/pages/5e46ffc8-6e37-414f-a9e8-97f39a96102a